الشيخ الطوسي
75
التبيان في تفسير القرآن
ثم أخبر تعالى انهما مضيا " حتى إذا لقيا غلاما " أي رأيا غلاما " فقتله " قال له موسى " أقتلت نفسا زاكية " ومعناه طاهرة من الذنوب . ومن قرأ " زكية " فمعناه بريئة من الذنوب . وذلك انها كانت صغيرة لم تبلغ حد التكليف على ما روي في الاخبار . وقوله " بغير نفس " أي بغير قود ، ثم قال له " لقد جئت شيئا نكرا " أي منكرا . وقيل معناه جئت بما ينبغي أن ينكر ، وقال قتادة النكر أشد من الامر ، وإنما قيل لما لا يجوز فعله منكرا ، لأنه مما تنكر صحته العقول ولا تعرفه . قوله تعالى : ( قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ( 76 ) قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ( 77 ) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فاقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ( 78 ) ثلاث آيات بلا خلاف . معنى قوله " ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا " تحقيق ما قال له أولا مع نهيه عن العود لمثل سؤاله ، لأنه لا يجوز أن يكون توبيخا ، لأنه جار مجرى الذم في أنه لا يجوز على الأنبياء ( ع ) فقال له موسى في الجواب عن ذلك " ان سألتك " أي ان استخبرتك عن شئ تعمله بعد هذا " فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " ومعناه إقرار من موسى بأن صاحبه قد قدم إليه ما يوجب العذر عنده ، فلا يلزمه ما أنكره . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه تلا هذه الآية ، فقال : ( استحيى نبي الله